حسن حنفي

306

من العقيدة إلى الثورة

وليس من خارجه . وما يسمى بالتيسير والعون والتوفيق أو العصمة أو القوة أو الفضل أو النعمة أو الاحسان كل ذلك هو القوة التي يشعر بها الانسان أثناء عمله بعد تخطيطه وبذل جهده . هي قوة الفعل الذاتي وهي تحقق والامكانيات الجديدة التي تظهر ، قوة الحق على الباطل ، قوة حضور المبدأ على غيابه ، وقوة الطبيعة على مناقضتها ، وقوة التاريخ على مناهضته . هي ذلك التثبت والبرهان الّذي يجده الانسان في نفسه والثقة بالنفس ساعة الفعل . التوفيق أو العصمة أو التأييد أو الهداية ، كل ذلك شعور الانساني بأن الفعل قد تم على أكمل وجه أكثر مما كان الانسان يتوقع في البداية ، وهو شعور موجود بالفعل ولكنه لا يدل على تدخل إرادة خارجية مشخصة أحدثت هذا التوفيق بل تدل إذا كان الفعل مرويا على حدوث الفعل بإرادة الانسان طبقا لباعثه وتخطيطه وغايته . أما إذا لم يكن الفعل مرويا وحدث الفعل فإنه يدل على وجود علة أحدثته اما إرادة انسان آخر أو تداخل الاحداث وتشابكها كما تتداخل الأمواج لحمل غريق على الشاطئ أو مجرد مسرى التاريخ الّذي يتحقق بالإرادة البشرية العامة والتي يصل تأثيرها حتى هذا الفعل غير المروى فيجرفها أمامه كشىء طبيعي . فإذا ما حدث الفعل دون ما توقع من الانسان الّذي لم يقصده ولم يفعله حسب ذلك توفيقا وعصمة وسدادا وعونا وقوة وحولا وتيسيرا أو فضلا ونعمة واحسانا « 598 » ! ان التوفيق والسداد هما وقوع الافعال حسب إرادة الانسان وقصده ودواعيه . يفعل الانسان في الحاضر والمستقبل ويظل مشروطا بتدخل عوامل أخرى منها تدخل إرادات انسانية أخرى في توجيه الفعل أو حدوث وقائع جديدة لم تكن في الحسبان يسارع بأخذها ووضعها في مجال الفعل كعناصر ايجابية جديدة « 599 » . وليس هذا هو اللطف أو الصلاح لان ذلك يشير إلى تدخل إرادة خارجية . كما أنه يثير اشكالات أكثر مما يحلها . فما مقياس اللطف أو الصلاح ؟ ولما ذا يعطى الانسان دون غيره ؟ وإذا كان

--> ( 598 ) وعند الأشعري إذا كانت الاستطاعة نعمة من الله وفضل واحسان فإنها تكون توفيقا وسدادا ، الإبانة ص 50 . ( 599 ) الداعية هي الميل النفساني المصاحب للفعل ، الأمير ص 99 ، وعند الأشعري أيضا هي التثبت والبرهان الّذي وقع ليوسف ، الإبانة ص 55 .